السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة المعاد

ويستفاد من ورود جملة ومَن كَانَ في هَذِهِ أعْمَى في الآية الواردة في سورة الإسراء بدلًا من جملة وأمَّا مَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ أنّ أصحاب الشمال لا نور لهم في الآخرة ، وأنّهم وإمامهم عُمْي لا يبصرون ، التابع والمتبوع من أهل الشقاء عُمْيٌ بأجمعهم . التابع والمتبوع كلّهم يذهبون إلى جهنّم . العالم هناك بالنسبة إلى الأشقياء عالم العمى وفقدان البصيرة والضلال وانعدام النور ، وعالم الحرمان من التطلّع إلى آيات الله وجماله . وقد تكرّر في القرآن الكريم تعبير « ضلّ » بالنسبة إلى أهل الشقاء ؛ أي أنّهم سيضيعون ويفنون ويعجزون عن المقاومة في عالم الأنوار . وقد جعل العُمْيَ في هذه الآية مقابل أصحاب اليمين ليُفهم أنّ أصحاب اليمين هم أصحاب النور والبصيرة في عالم المعنى والتجرّد ، إذ إنّهم امتلكوا البصيرة في الدنيا ، وستتجلّى هذه البصيرة فيهم يوم القيامة في هيئة إبصار ملكوتيّ . وحين تشرع في التفصيل فتذكر أنّ السعداء يُساقون إلى السعادة بواسطة إمامهم ، وتجعل - في المقابل - على الأشقياء يوم القيامة إمام الباطل وكتاب عماهم ، كتاب الشقاء ، فيتّضح بجلاء أنّ أئمّة الباطل لا نور لهم . السعداء ذوو نور يوم القيامة السعداء ذوو نور ، والأشقياء والضالّون ذوو عَمَى وظُلمة ، سواءً في ذلك إمامهم ومأمومهم . يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، « 1 » إلى أن يصل إلى الآية الشريفة : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ اولَئِكَ هُمُ الصّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ

--> ( 1 ) - الآية 12 ، من السورة 57 : الحديد .